احتفالات رأس السنة الأمازيغية بمكناس، بين الوفاء للقضية وطمس الهوية.

صدى مكناس/ خاص:

البدء الأولي لا نفوت رمزه بتوجيه ألف تحية لكل المغاربة بيوم بداية السنة الامازيغية 2967، سنة فلاحية ينعم منها الوطن الخير الوفير والأمن والتعايش السلمي العام.
سنة جديدة لا تزيد الانفصام إلا هوة بين من يحتفل بها ويستعد لإحيائها حولا كاملا، وبين من يعتبرها يوم عيد وبأية حالة عاد العيد الأمازيغي بما مضى من بؤس أم فيه تجديد.


نعم بمكناس ترى شهب السنة الأمازيغية سماء تنفجر، بمكناس المدينة التي إذا جاز لنا تسميتها بأحد لوازم منتجاتها الأكثر تداولا وشيوعا، فإنه يحق لنا وبدون خلاف كامل أن نسميها مدينة النشاط/ مدينة المهرجانات بامتياز/ مدينة المواسم بالتميز. لما آثرنا التسمية بالدق عليها كمسمار عالق بالحاضرة الإسماعيلية ، لا لشيء إلا بملاحظة بريئة حيث تجد بين مهرجان و مهرجان، هناك آخر ثالث قادم يسخن آليات الشطيح، ويبحث بالهرولة والانبطاح عن سبل الدعم، وعن أفق صرف المال، إنه مكناس الآن، فحدث وليس لك لغو جمعة.
إحياء المأثور التاريخي المرجعي للسنة الأمازيغية لن يمنعنا احتفاله من النقاش البنائي وفتحه بالمكشوف. نقاش ينقلنا إلى بعض الحقيقة الضائعة وراء بهرجة كل نشاط مهرجاني. لا نشير بالتعيين والتعييب لمن آثر الاشتغال على تيمة الاحتفال السنوي، ولكننا بالمقابل سنضع وضعية ساكني المغرب العميق في الميزان ونقيس الأولويات وسياسة القرب من بؤرة المنظومة الاجتماعية لأمازيغي المغرب والنخب المثقفة الحديثة. هل هي تروم إلى الاشتغال وراء دعم كل مجالات الحياة لساكنة القرى النائية المغربية ؟ أم أنها تدبر أمر الاشتغال وفق أنماط ثقافية معيارية لا تلامس كنه أزمة البادية المغربية بكل مكوناتها التنوعية الاجتماعية؟.
يحكي التاريخ الشفهي الأمازيغي أن بداية السنة الفلاحية "ايض ايناير" كانت القبائل الأمازيغية في قمم الجبال تعاني فيها قسوة الظروف الطبيعة، تعاني في عزلة انسداد المسالك ثلجا، تعاني فيها الماشية انعدام المأكل والمرعى، تعاني الساكنة الأمراض الوبائية... من تم كانت الفكرة الرئيسة الجوهرية للاحتفال هي التضامن و التآزر بين الأسر والقبائل كعمال طوارئ ضد ظلم مراكز الحكم بالإهمال، وضد الحكرة، وضد انعدام الحماية الفضلى بأخلاق العناية للمكون العشائري/ القبلي الأمازيغي.
هي حكاية ببساطتها تحمل الهوية والذاكرة التي تناقشها الألسن باختلاف معجمها اللغوي ، ألسن فئة لم تذق قط قسوة عيش ولا حرمان ولا كفاف، هي حكاية هوية فطرية تقوم على الوحدة والتطابق في المصير، ومكافحة شقاوة العيش بالأنفة الحرة. هي إذا الهوية الامازيغية بتفكيرها المبسط وذاكرتها الحقيقية، وبأنماط احتفالاتها بحلول السنة الفلاحية داخل الوسط الأسري/ القبلي وفق قيم الجماعة والعرف المحلي. لكننا في بحثنا الحاضر نتساءل هل تجاوز المغرب العميق أزمة حياة أهل بواديه عند مخيلة مثقفيه الجدد؟ هل تحقق العدل والإنصاف بتوزيع خيرات الأمة بأبعد نقطة في المغرب العميق؟ هل يمكن لنا جمع القول بالشمل، ونقول سنة امازيغية سعيدة، وهي لا تحمل من السعد إلا بمنصات "الشطيح" بمكناس، وندوات في فنادق، وعروض سينمائية لا تمت للأمازيغ إلا يتيمة الحكي عن الهوية والذاكرة عند الآخر البعيد.
كل قصاصة الأخبار الرسمية وغيرها تحكي القهر المعيشي حاليا في كل نقطة جغرافية من المغرب الجانبي، كل ما يردنا سمعا ونعايشه رؤية يكشف زيف الهوية (المثقفة) الورقية التي نتحدث عنها. أية هوية نريد للمغاربة، هوية التعدد أم التطابق؟ أية مسلك لصيانة الذاكرة الجماعية بالمصالحة التاريخية ونحن نضيع الكرامة ولازال الجهل يسكن جوانب وهوامش الدولة؟ أية ذاكرة نصون المسكوت عنها عند الطبقات المقهورةعيشا، أم ذاكرة النخبة الجديدة؟.
لنفترض أن الجذبة المكناسية ليلة" ايض ايناير 2967" بشهبها وشطيحها ومناظراتها في إحياء السنة الامازيغة هي المتحول عند الفكر الأنتلجاسيا الأمازيغية (نخبة المثقفون الجدد)، فبانتهاء آخر طلقة للشهب الاصطناعية تطوى صفحة بداية السنة، وكل سنة وانتم بخير أمتي الامازيغية بكل نقطة بالوطن. هنا ننتقل من صيانة الذاكرة الفردية والجماعية إلى حالة إنشاء الذاكرة المنسية بفعل التقادم الثقافي السنوي، هنا نصنع هوة / فجوة تزداد اتساعا مابين الماضي والحاضر، هنا الانفصام في الشخصية الأمازيغية يستطرد يتقوى من حيث استبدال القيم و العادات الأصيلة بعادات وقيم دخيلة، فنصبح لا نلوي بالقبض على تعدد الشخصيات الفاعلة في الحقل المعرفي الأمازيغي، حيث الأنا تتشكل من حالة الإفراد إلى التعدد المشوش.
جوهر الهوية وصيانة الذاكرة الامازيغية لن يتم الحديث عليه بمائدة مستديرة مؤثثة من شرق المثقفين إلى مغاربه، لن يتسنى لنا ضبطها بالمصداقية ونحن نؤسس لفكر أمازيغي نخبوي معياري يبتعد بالتضاد المساري عن الوضعية الاجتماعية للأسر الامازيغية البسيطة. لنفترض ثانية، أن شيخا يدعى "أوسار" حضر بالدعوة الافتراضية مائدة النقاش البارد عن الهوية والذاكرة، لخرج من الفندق المكيفة قاعته يلعن التفكير النخبوي المعاصر، ويلعن علنا انفصام الفكر النخبوي الجديد/ الحضاري عن واقعه امتداداته العرقية.
الانسياق وراء حواجز الانسلاخ عن الوسط الهواياتي للمكون الأمازيغي للنخب التي تشد باليد على التنظير الفلسفي للهوية والذاكرة، لن يكبح الحركة الامازيغية من محتوى هوية المنشئ والبناء، والتي تتميز بالوحدة والثبات، والمرجعية التاريخية الوفية لذاكرة الأجداد البسيطة، والتي كذلك تجعل من الوعي التذكري ليس وعيا ممنوح وهبة، بل هو وعي واقعي لصيانة نتاج الذاكرة الأمازيغة الحقة.
حد قول الفصل بالختم، أن الثقافة الأمازيغية هي كل التمظهرات الحقيقية للمجتمع المغربي باختلاف التنوع و التموقع الجغرافي، فهي الهوية الثابتة في تفكيرنا الفردي وفي نقاشاتنا الجماعية، وهي الهوية ضمن تصريف الجمع "الهويات" في الثقافة الواحدة المسالمة، والمحافظة على التنوع الفكري والمعرفي في إطار الوحدة الكلية لمكونات الوطن.
الآن، لنترك الفكر التنظيري المعياري للنخب الجدد من المثقفين الأمازيغية، لنترك خوفنا من الانفصام عن المحيط الاجتماعي الأمازيغي جانبا لأن للثقافة الأمازيغية من يحميها من التعويم، ونعرج نحو دعوة صريحة إلى المطالبة بالإنصاف والكرامة والعدل والدمقرطة التضامنية بكل أجزاء مغربنا العميق، بكل نقطة تعاني البؤس والتهميش وانعدام الكرامة.

ذ محسن الأكرمين عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى مكناس

لنشر مقالاتكم على موقعنا

نود أن نخبر جميع المهتمين أننا نرحب بالمقالات والمساهمات التي ترد إلينا من زوار الموقع وأعضائه وفق الشروط التالية :

* إرسال المقالات في صيغة Word إلى العنوان البريدي عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
* أن تكون المقالات المرسلة مختصرة وذات صلة بأهداف الموقع و توجهه وبقضايا الساعة.
* تقبل فقط المقالات المكتوبة بلغة عربية او فرنسية سليمة وخالية تماما من الأخطاء اللغوية والنحوية.
* تعطى الأسبقية للمواد الخاصة والتي يُجرى نشرها لأول مرة في البوابة الاخبارية صدى مكناس والموقعة بأسماء أصحابها الصريحة
}); })(jQuery);