خرجة بوانو الاستثنائية! هل هي رصاصة رحمة لتخليص الحكومة من ورطتها؟

صدى مكناس/ بقلم: ذ. زهير السليماني

صرح عبد الله بوانو، النائب البرلماني المكناسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، يوم الثلاثاء المنصرم، تحت قبة البرلمان: "إن قانون 00-28 الذي يسمح باستيراد النفايات غير الخطيرة بهدف تدويرها أو تثمينها، قد مرّ بالمجلس الحكومي لكنه لم ينشر بالجريدة الرسمية". وألح بوانو على ضرورة إحداث لجنة مغربية لتقصي الحقائق، مؤكدا:" أن المغرب دولة ذات سيادة وليس في حاجة إلى لجنة من الاتحاد الأوربي لتتقصى حقائق النفايات المستوردة".كما أضاف ذات المتحدث أن المغرب ليس في حاجة إلى مثل هذه الشحنة من النفايات، مشيرا إلى أنه "يجب إرجاعها، وعلينا أن نتحد هذا القرار الآن، حتى ننهي المشكلة".


لكن المشكلة، أكثر مما تكمن في النفايات، تكمن في الممارسة السياسية المغربية، التي صارت لا تستقيم إلا ب"منغاز" الاحتجاج الشعبي، وإلا فأين كان البرلمان إبان عقد مثل هذه الصفقات، التي إن لم تكن مشبوهة، فأقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مذلة، أكثر من مذلة ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولي.. إن كان الأصل في مواجهة البرلمان قبل كل جهة أخرى كل ما من شأنه المس بالكرامة والسيادة والمقدسات الوطنية.
خرجة بوانو هاته كان لها صداها لدى رئاسة الحكومة، عملا بالقاعدة المغربية الذهبية "شي يجرح وشي يداوي" أو عملا بالمثل الشعبي الشهير "اللحم إلى خناز يهزوه ماليه".. وإن كانوا (ماليه) الآن قد يحملونه على ظهر أقصر حائط "حكيمة الحيطي" حفاظا على تاريخ صلاحية الوزير اعمارة مول الدار، وتمديدا لصلاحية مول المرسديس الذي زعم أن لا يد له أمضت على الصفقة، متخذا من شعاره الاعتيادي "مافخباريش" مشجبا أو شماعة.. ولاغرو في ذلك فكم أُخرج منها من قبل: حكيمة صاحبة الأزبال، منصف مول الكراطة، والشوباني متنى ورباعى، والكروج الشغوف بالشكولاطة.. ولو كانت تبقى لما وصلت إليهم، الله يحد الباس، فالوزارة دار فناء أما الوطن فدار بقاء، ولا يحزن من أدارت له ظهرها بعدما ضربته بمغرفة نعيمها..
ما يثير الذهول في قضية الأزبال وغيرها، هذا التماسك السميك بين مكونات الحكومة، حيث لا تغضب فئة من أخرى، ولا تنتفض أو تحتج في وجهها، مما يعكس التشابه إلى حد التطابق، والانسجام إلى حد التجانس، والمؤاخاة إلى حد "التروفيقة" بين مكوناتها المتضاربة.. لعمري إنها وحدة المصلحة، التي لا تعلو عليها مصلحة..
ولأن خرج بوانو من مضارب صمته فهو أمر محمود، لكن لو تحرك قبل تحرك الشعب، واستقصى وتحرى عن الأمر، ورفع عقيرته بالاحتجاج تحت قبة البرلمان، قبل أن تتعالى الحناجر بالصراخ في "أغورا" مارك، لكان ذلك أحمد..
فتجارة الأزبال كاسدة، وأن نستقبل "زبل" الطليان فهو أقرب إلى الجرم المشهود، وإن صح أن الضفة الأخرى مافيا فهي جريمة بلا مناظرة، وإن ثبت أن شركة النقل إسرائيلية، فهي نجاسة يجب الاغتسال منها سبع مرات، سابعتها ب"زبل" الطاليان فقد يكون أطهر..
لذا فالأجدر بالسيد النائب بعدما بدأ هذا الخير أن يتمه، بالكشف عن حقيقة الطرف الآخر المتعاقد معه، وعن الشركة المتدخلة في النقل وإيصال البضاعة، خصوصا وأن الأصبع يشير إلى إسرائيل، إنها إسرائيل يا سيدي النائب، إسرائيل التي عاثت في الأرض فسادا، وكنتم قبل توليتكم الحكم، لا تتركون مناسبة لرفع السبابة والنبرة عاليا والتنديد بها في كل ساحة وبهو وباحة.. فما الذي تغير اليوم؟ هو أمر من بين اثنين: إما أن الكيان الصهيوني الغاصب آب وتاب.. وإما أن هذا الحزب آب وتاب!
بهذا تكون صفقة "الزبل" أكثر من "زبالة". و إن صدقت المعطيات، فأقل الصدق من البرلمان، في المقابل، إنشاء لجنة تقصي حقائق.. ومن الحكومة، إسقاط كل حصانة على كل من تبث تورطه في هذه الجريمة وتقديمه للعدالة.. لا الاكتفاء بعزله –تحت الأضواء- من هنا، وتنصيبه –بليل- هناك.. فهل تملك حكومتنا الجرأة لمواجهة نفسها بنفسها؟؟ وإلا فإن ما كان من النائب البرلماني – بنية أم بدونها- ليس إلا رصاصة رحمة حكيمة، لتصفية مخاض متنام عسير، يحتد يوميا، لا يعلم أحد ما قد يتولد عنه من مفاجآت في مقبل الأيام..
زهير اسليماني/مكناس

قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى مكناس

لنشر مقالاتكم على موقعنا

نود أن نخبر جميع المهتمين أننا نرحب بالمقالات والمساهمات التي ترد إلينا من زوار الموقع وأعضائه وفق الشروط التالية :

* إرسال المقالات في صيغة Word إلى العنوان البريدي عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
* أن تكون المقالات المرسلة مختصرة وذات صلة بأهداف الموقع و توجهه وبقضايا الساعة.
* تقبل فقط المقالات المكتوبة بلغة عربية او فرنسية سليمة وخالية تماما من الأخطاء اللغوية والنحوية.
* تعطى الأسبقية للمواد الخاصة والتي يُجرى نشرها لأول مرة في البوابة الاخبارية صدى مكناس والموقعة بأسماء أصحابها الصريحة
}); })(jQuery);