أية أدوار تفاعلية لمنظمات المجتمع المدني بمكناس تجاه وضعية المدينة؟

صدى مكناس/ خاص:

الأمطار الأخيرة زادت من حدة تعرية واقع مكناس بالفضح التام عن التدني غير المسبوق التي تكابده المدينة على جميع المستويات . حدة الكشف عن متاهات حفر المدينة التصاعدية انجلت للعموم من خلال مقاولة الاشتغال بسير السلحفاة التي تعالج بها الهيكلة التنموية للبنيات التحتية لأزقة وشوارع المدينة.
كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وحتى الثقافية منها تعاني انتكاسة أفول نجم الرؤية الإستراتيجية الإستشرافية لمدينة مكناس. ردة الغضب الساكن للساكنة تزداد اتساعا ونقدا للتدبير غير المجدي النفع لمسارات تنمية مدينة منسية. غضب ينصب حراكه ضمن المواقع الاجتماعية والنشرات الاليكترونية، والتي غالبا ما تلون ملمحها بصور التردي والحفر والمطبات الطرقية بماركة مكناسية مسجلة بالحصرية. فيما التعاليق المرفقة الغاضبة فتزداد اتساعا إلى حد المطالبة بحراك سلمي لمنظمات المجتمع المدني للمطالبة، أولا بالوفاء لمقررات جماعة مكناس المصادق عليها بالأغلبية، وثانيا بمطلب بسيط يضمن العيش الكريم.
نزول آلات الحفر وأوراق الدعاية لمخطط جماعة مكناس، لم يمنع الساكنة من دق ناقوس خطر مدوي الطنين، والمطالبة لزاما باعتبار مكناس ضمن تصنيفات المدن المنكوبة تدبيرا وتسييرا منذ الزمن الماضي، ونكبتها البنيوية تحتاج إلى دعم و رعاية حسب ما ورد في باب التضامن بالدستور المغربي. تحتاج إلى جلب - حقها من - المال العام لتغطية تكاليف مشاريعها الضرورة بالاستعجال. تحتاج إلى ترافع مقنع ومستميت على أعلى مستويات هياكل الدولة.
للنقاش الأولي عن مآل نكوص مدينة مكناس نحو البداوة مرجعياته الاجتماعية، فحين تتابع ما يقال وما قيل عن وضعية مكناس ، تجد إجماعا بمطالبة شعبية عفوية بزيارة ملكية كريمة تخرج المدينة من وضعية الانتظارية والركود عبر الاستفادة من مجموعة من المشاريع التنموية بلمسة مولوية. تجد إجماعا بالمطالبة السلمية لرفع معكوفات الإقصاء والتهميش الذي طال مداخل المدينة وساكنتها. تجد دعوة صريحة إلى فتح بوابات الاستثمار العمومي والمشاريع السياحية الكبرى، تجد مبادرات مدنية جنينية لإيصال صوت الإصلاح ومأسسة التعاقد بين الساكنة وممثليهم في تدبير الشأن العام حول مؤشرات الرؤية الإستراتيجية لهيكلة مدينة مكناس بالإصلاح والتأهيل.
ولنا جميعا الحق في البحث عن جواب لسؤال أية مدينة نريد؟ هل مدينة فلاحية؟، هل مدينة سياحية؟، هل مدينة صناعية؟. لكن الملاحظة الموجهة للعموم تتلخص أن في تعدد الإجابات تضيع رؤية تنمية مكناس.
كل من خبر مكناس وماضيها يفتخر بها، ويعلنها مدينة المولى إسماعيل بامتياز. كل من كلمته عن حاضر المدينة إلا وترى في وجهه ملامح الحسرة والخيبة التامة لوضعية مكناس الاعتبارية بين مدن المملكة، لوضعية المدينة التي يشتد فيها الخلاف السياسي حد الجدال العقيم، لمدينة تتيه فيها الرياضة نحو الهواية والنكوص إلى أسفل الأقسام والترتيبات المتدنية. لمكناس التي ضاقت طرقها بتحمل سيولة عرباتها، لمدينة لا تتوفر على مسرح كبير، ولا على ملعب كبير، ولا... وحتى معالمها الأثرية الشاهدة عن رمزية قوة المدينة أصبحت آيلة للسقوط وتعاني من القمامة والأوساخ.
تقصير الجهد تجاه المدينة يلبس الجميع ويتقاسمه كل المكناسيون بنسب التفاوت والاتساع. اليوم نعرج على الفعاليات المدنية ونلحق بها ضمير الإشارة الدالة على فراغ الساحة المدنية من امتلاك رؤية تفاعلية لتمنية مكناس. من اقتصار جهد غالبيتها على مهرجانات (الشطيح والغناء) واستجداء الدعم المالي، وكفى، من غياب تشبيك يلمها بالفضلى الأخلاقية لخدمة المدينة وساكنتها فقط.
لنفتح نقاشا تصاعديا بالإيجابية التحصيلية للنتائج، حيث أصبحت حالة وضعية مكناس تستدعي إطلاق مبادرات مدنية تروم إلى المساهمة في إنقاذ مدينة مكناس الإسماعيلية وإعادة البسمة إلى ساكنتها الطيبين. نقاشا جماعيا يصل صداه إلى السلطات المحلية، ولما لا إلى مركز الدولة بالترافع عن حاجيات المدينة الهيكلية من المشاريع التنموية. نقاشا يعيد بناء الأولويات بالتراتبية الاستعجالية التي تحتاجها إليها مكناس في مجالات الاقتصاد والوضعية الاجتماعية و الشأن الفني والثقافي دون أي تعويم سياسي.

محسن الأكرمين / عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
المزيد في هذه الفئة : « العثور على جثة متحللة بمكناس

رأيك في الموضوع

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى مكناس

لنشر مقالاتكم على موقعنا

نود أن نخبر جميع المهتمين أننا نرحب بالمقالات والمساهمات التي ترد إلينا من زوار الموقع وأعضائه وفق الشروط التالية :

* إرسال المقالات في صيغة Word إلى العنوان البريدي عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
* أن تكون المقالات المرسلة مختصرة وذات صلة بأهداف الموقع و توجهه وبقضايا الساعة.
* تقبل فقط المقالات المكتوبة بلغة عربية او فرنسية سليمة وخالية تماما من الأخطاء اللغوية والنحوية.
* تعطى الأسبقية للمواد الخاصة والتي يُجرى نشرها لأول مرة في البوابة الاخبارية صدى مكناس والموقعة بأسماء أصحابها الصريحة
}); })(jQuery);